السبت، 14 يونيو 2014

اكبر حادثة انتحار فى التاريخ Jonestown Massacre






حادثة مزرعة جونز ....القليل من يعرفها ...خاصة مع تكتّم الاعلام العربي و الغربي عليها و غلق ملفّها ......
انتحار اكثر من 900 شخص في ليلة واحدة 



نبدأ بسرد القصة و بعدين التحليل...
يوم 18 نوفمبر من عام 1978، كان الأمريكيون على موعد مع فاجعة جعلت العالم بأكمله يقف مشدوهاً غير مصدّق...لقد قام اكثر من 900 شخص بالانتحار الجماعي مع بعض في مكان و زمان واحد و ذلك في مزرعة "جونز تاون Jonestown " التي كانت مركزا لطائفة دينية غريبة الأطوار عرفت باسم "كنيسة الشّعب Peoples Temple " و كانت المرّة الوحيدة في التاريخ التي يُغتال فيها سيناتور أمريكي أثناء تأديته مهامه الرسمية.

لقد كانت تلك الحادثة تعتبر لوقت طويل أكبر كارثة في الأرواح في الولايات المتّحدة (حتّى جاءت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001).
كيف حدث ذلك و لماذا ؟


نعود بالزمن إلى الوراء، بالضبط إلى عام 1956 عندما تأسست الطائفة الدينية المسمّاة "كنيسة الشعب" على يد (جيم جونز) و هو شخص غارق في الأحلام و الأوهام و المثاليات، لقد آمن هذا الأخير بمبادئ الشيوعية و مثلها العليا، حيث يكون المجتمع الشيوعي الذي لا يفرّق بين عرق أو لون، حيث تعيش جميع الأعراق و الطوائف في وفاق تامّ في ظلّ العمل من أجل المصلحة العامّ و إيثار الغير على النّفس.
قام جيم جونز بتأسيس مدينته الخاصّة التى يُمارس فيها الطقوس الخاصّة بعيدًا عن تسلّط الولايات المُتحدّة و إختار موقع مدينته وسط البلدان الشيوعية التى يتشابه معها فكريًا فى مبادئ الشيوعية لكن بصورة تطبيقية أخرى مُختلفة و عكسية مليئة بالتحرر من القيود و متوجّهة من خلال فكر دينى ..
في عام 1965، انتقل برفقة 100 من أتباعه إلى شمال كاليفورنيا، و بدأت هذه الجماعة في التكاثر و التزايد و أنشأت المزيد من دور التعبّد التي يجتمع فيها أعضاء هذه الطائفة و تمّ تأسيس مركز رسمي في مدينة "سان فرانسيسكو".
خلف الصورة التي حاول (جيم جونز) ترويجها للرأي العامّ عن نفسه عن أنّه الزعيم المحبوب و داعية الحبّ و السلام و صديق الفقراء و المساكين، كان يختبأ رجل مضطرب نفسياً يتراءى له أنّه المسيح بشحمه و لحمه، تارة يدّعي أنهّ "فلاديمير لينين و تارة أخرى أنّه "نبيّ صدّيق" حتّى أنه زعم في أواخر أيّامه أنّه هو "الله" نفسه قد نزل على هيئة بشر ...
 

لقد أضحى مع مرور الوقت المعبود الأوحد لأتباعه الذين لا يعصون له أمراً و لا يناقشون له طلباً، لقد رأوا فيه مخلّصهم من "الكوارث" المزعومة التي تنبّأ بها (جونز) كأن تحدث حرب نووية تقضي على جميع سكّان الأرض أو طوفان عظيم يأتي على الأخضر و اليابس و طبعاً الناجي الوحيد من هذه الكوارث هم أتباع هذا الرجل المعتوه كما وعدهم.
في الكثير من خطبه كان يهاجم الرأسمالية و التفرقة العنصرية، و لكن في غالب الأحيان كان يركّز على ما يسمّيهم "الأعداء" المتربّصين به و بأتباعه و خطرهم الداهم و هم الحكومة و الشرطة و عامّة الناس و الصحف و المجلات، أو باختصار "الجميع".
دفع هذا الرعب و الخوف المفتعل إلى هجرة أعضاء الطائفة من أمريكا الشمالية بأكملها، متوجّهين نحو غابة معزولة تقع في أمريكا الجنوبية و بالضبط في شمال دولة "غايانا Guyana "، حيث أنشئوا هناك مستوطنة أسموها Jonestown أي "مدينة جونز" تيمّناً بزعيمهم (جيم جونز) و بدأ الأتباع بالتدفّق إلى ذلك المكان سعياً وراء الانعزال و ممارسة طقوسهم بكلّ حرّية و فراراً من إزعاج الحكومة الأمريكية و تحرشات المواطنين.
لقد كان يُفترض بهذه المستوطنة أن تكون "المدينة المثالية" أو "جنّة الله على أرضه" كما يسمّونها، و لكن كان كلّ من يصل إلى هناك يصاب بإحباط شديد و صدمة كبيرة لأنه لم يجد ما كان يتوقّعه، لقد كانت البيوت الخشبية الصغيرة التي تمّ بنائها هناك لا تكفي لاستيعاب العدد الكبير من الوافدين مما أدّى إلى تكدّسها لدرجة أنه كان ينام عشرات الأشخاص في غرفة ضيّقة لا تسع أكثر من اثنين، كما أن الفصل بين الجنسين كان مطبّقاً هناك لذلك كان يجبر الأزواج على الافتراق و كلّ منهم ينام على حدة....الحرارة و الرطوبة الكبيرة كان لا تُحتمل مما أدّى لإصابة الكثيرين بأمراض خطيرة، كما أن معظمهم كانوا يُجبرون على العمل الشاقّ في الحرارة الشديد أحياناً لـ16 ساعة في اليوم دون انقطاع...
في المستوطنة، كان أعضاء الجماعة مجبرين على الاستماع لثرثرة (جيم جونز) على مكبّرات الصوت المنصبة في كل مكان حتّى أنّه كان يغنّي بأعلى صوته في كبد الليل و الناس نيام !!
لقد كانت الظروف كارثية بالفعل، مما أدّى بالبعض إلى الرغبة بمغادرة ذلك المكان و لكن بما أن المستوطنة كانت معزولة و محاطة بأدغال لا نهاية لها، فكان يتعيّن على الراغبين في المغادرة طلب الإذن من (جونز) لكي يرشدهم إلى طريق الخروج، و لكنّه كان يعتبرهم ملكه أي عبيده و لا يجوز لهم الفرار من طاعته و خدمته و أضحت تلك المستوطنة كسجن بدون قضبان.
وصل أمر هذه المستوطنة و ظروفها المزرية إلى نائب الكونغرس الأمريكي (ليو رايان Leo Ryan ) الذي قرر الذهاب إلى هناك و التحقق بنفسه مما يجري، و اصطحب معه فريق من المراسلين الصحفيين و مجموعة من أقارب الفارّين إلى تلك المستوطنة...في الوهلة الأولى، بدا لـ(ليو رايان) ان كل شيء يسير على ما يرام و أنه لا شيء يدعو للقلق، و لكن في تلك الليلة و أثناء طقس تعبّدي يتخللّه رقص و غناء هستيري تسلّم أحد الصحفيين المرافقين للسيناتور (ليو) ورقة صغيرة مكتوب عليها أسماء من يريدون المغادرة و الذين كانوا يكتمون رغبتهم خوفاً من غضب (جونز) و هنا اتّضح لهذا الأخير أنه فعلاً هنالك أشخاص محتجزون هنا رغماً عن إرادتهم.
......
في اليوم الموالي 18 نوفمبر 1978، أعلن السيناتور (ليو رايان) نيّته في اصطحاب الراغبين في المغادرة نحو الولايات المتحدة، و لكن لم يستجيب سوى بضعة أشخاص و امتنع البقيّة خوفاً من ردّة فعل زعيمهم (جيم جونز)...صعد الراغبين في المغادرة على متن شاحنة جاء بها السيناتور و الذي بقي في المؤخّرة و الباب الخلفي للشاحنة مفتوح و ذلك حتّى يتأكّد من انه لا يوجد شخص آخر يريد المغادرة أيضاً، بعدما أقلعت الشاحنة و على حين غرّة تفاجأ السيناتور بأحد أتباع الجماعة يقفز عليه من حيث لم يره و يحاول ذبحه بساطور ضخم، و لكنّه يفشل في الوصول إلى الرقبة و يقع متدحرجاً على الطريق
 


كما يقول المثل "ليس دخول الحمّام كالخروج منه"، عندما وصل السيناتور و مرافقوه إلى المطار وجدوا أن جميع الطائرات قد أقلعت فقبعوا ينتظرون ريثما تصل طائرة جديدة، و في هذه الأثناء توقّفت سيارة رباعية الدفع و ترجّل منها أشخاص مسلّحون فتحوا النار على الشاحنة، فقُتل خمسة أشخاص على الفور بينهم السيناتور (رايان).
في هذه الأثناء، دعا (جيم جونز) جميع أتباعه إلى لقاء عاجل في المعبد حيث خطب فيهم قائلاً :"تيّقّنوا يا أبنائي و أحبّائي أن العساكر الأمريكية قادمة لا محالة، و عن قريب سترون الطائرات الأمريكية تقصف ضيعتنا الآمنة و تقتل حتّى صغارنا و أطفالنا" و أضاف :" الحلّ الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى عملّ بطوليّ ثوري لم يُشهد له سابق في التاريخ" و طبعاً هذا العمل "البطولي" هو الانتحار الجماعي.حاولت إحدى السيدات معارضة الفكرة و لكنّها تلقّت هجوماً شديداً من البقيّة الذين يثقون في (جونز) بشكل أعمى.
 


عندما وصل خبر مقتل السيناتور إلى مسامع (جونز)، أصبح أكثر إلحاحاً و عجالة من ذي قبل و صرخ قائلاً :"أتعلمون ما الذي ينتظركم عند نزول المظليين على أرضنا ؟ سوف يعذّبونكم عذاباَ شديداً، سيعذّبون أطفالنا الصغار أمام أعيننا و سيسلخون عجائزنا أحياءاً و نحن نسمع صرخاتهم و تأوّهاتهم...لم نسمح بحدوث هذا".
 

جُلبت أوعية كبيرة و مُلئت بخليط قاتل من سمّ السيانيد و حامض الفاليوم ثمّ وُضعت عند مدخل المعبد، بدأ تسميم الأطفال الصغار أوّلاً، تمّ استعمال الحقن لحقن الخليط السامّ في أجسادهم الغضّة الطريّة، ثم جاء الدور على الأمهات التي انتحرن بنفس الطريقة التي قُتل بها صغارهن، ثم توالى الدور على البقيّة و إن فكّر أحدهم في مخالفة الأوامر فسيجد المسدسات و السواطير وجّهة صوبه...استغرقت الوفاة بهذه نحو الطريقة نحو خمسة دقائق، خمسة دقائق من الألم القاتل و التلويّ أرضاً و العذاب الشديد.
في ذلك اليوم المشئوم من شهر نوفمبر 1978، انتحر 912 شخصاً عن طريق شرب السمّ، 276 منهم كانوا من الأطفال الصغار، انتحر (جيم جونز) عن طريق رصاصة في الرأس...بضعة أشخاص فقط كُتب لهم النجاة من هذه المأساة ليرووا لنا تفاصيلها المؤلمة و المرعبة في آن واحد، لقد نجا بعضهم عبر الهرب نحو الأدغال و البعض الآخر عبر الاختباء في أرجاء المستوطنة، و لكن جميعهم أجمعوا أنه قد كُتبت لهم حياة جديدة.


إلى هنا القصّة تسير بلا خلاف فالأمر طبيعى و موثّق و مُجمع عليه من مُختلف الأطراف أمّا ما بعد ذلك فهو مجموعة من الألغاز تحتاج التوثيق و التدليل و لذلك سأضع الأحداث الموثّقة لنسنتنج فى الخلاصة القول الفصل المُرجّح حسب الأدلّة الموثّقة ..


1- أعلنت القوّات الأمريكية حدوث إنتحار جماعى لعدد 400 فرد تقريبًا و هروب البقية إلى الغابة فى حادثة إنتحار جماعية للمواطنين القاطنين على أرض مدينة جونز و قد تمّ نشر ذلك فى النيو يورك تايمز بتاريخ 21 و 22 نوفمبر 1978 و كذلك فى النيو يورك بوست بتاريخ 28 نوفمبر 1978 ..

2- عادت القوّات الأمريكية و أعلنت أنّ عدد المُنتحرين وصل إلى 700 و من ثمّ إزداد إلى 780 و فى النهاية تمّ الإعلان أنّ عدد المُنتحرين وصل إلى 909 مواطن إضافةً إلى من تمّ قتلهم من وفد النائب ليو رايان و العاملين فى معبد جيم جونز ليصل إجمالى الموتى 918 فى أكبر حادثة وفاة لمواطنين أمريكيين مدنيين خارج إطار الحروب فى تاريخ الولايات المُتحدة بعد حادثة 11 سبتمبر و تمّ تعليل ذلك الإضطراب بأنّ الإحصاء للوفيات كان صعبًا و قد تمّ نشر ذلك التصريح فى النيو يورك تايمز فى 25 نوفمبر 1978 ..

3- تمّ تأخير نقل الجثث لعدّة أسابيع و تمّ تشريح سبعة جثث فقط كانت فى حالة سيئة جدًا أثبت من خلالها أنّ حالة الوفاة كانت بسمّ السيانيد و تمّ نشر ذلك فى النيو يورك تايمز بتاريخ 26 نوفمبر 1978 ..

4- أرسل الدكتور سترومر رئيس الجمعية الوطنية للأطباء الشرعيين خطابًا إستنكاريًا للجيش الأمريكى يشكو فيه عدم نقل الجثث و التعمّد فى تركها تتحلّل قبل التشريح إضافةً لحرق الجثث و رفاتها بوحشية دون أدنى سبب مُخالفةً للقانون الذى يُلزم بتشريح الجثث التى توفّت فى حوادث غير إعتيادية و تمّ نشر ذلك فى النيو يورك تايمز بتاريخ 12 ديسمبر 1978 ..

5- أعلن الطبيب الشرعى الأوّل الدكتور ليزلى موتو الذى قام هو و فريقه فى غضون 32 ساعة بفحص أكثر من مائة جثّة أنّ الحقن بالسيانيد كان فى مناطق يصعب الوصول لها ذاتيًا مثل الحقن بين الكتفين كذلك وجود جثث كثيرة من الأطفال ممّا يؤكّد أنّ عملية الإنتحار لم تحدث ذاتيًا بل بمُساعدة ءاخر و بالتالى تمّ ترجيح كون هذه الحادثة هى جريمة قتل و ليست إنتحارًا إلّا أنّ هذه النتائج لم توصّل للطبّ الشرعى الذى قام بتشريح الجثث السبعة و بالتالى لم يلحظوا كون سبب الوفاة قتلًا و ليس إنتحارًا و قد تمّ نشر ذلك فى النيو يورك تايمز بتاريخ 14 ديسمبر 1978 ..

6- تمّ إيجاد جُثّة جيم جونز مُصابًا بطلقًا ناريًا أدّى إلى الوفاة دون معرفة القاتل و قد تمّ إثبات كذلك إرسال رسالة للمُخابرات الأمريكية على قناة المُخابرات الأمريكية السرية بعد موت الجميع و قبيل وصول القوّات الأمريكية بساعات و التى كان مضمونها حدوث إنتحار جماعى لمدينة جونز فتمّ توجيه الشكوك حول مُرسل هذه الرسالة لريتشارد دواير العميل السرّى للمُخابرات الأمريكية الذى نجا من الحادثة إلّا أنّه أنكر عودته للمدينة بعد حدوث الهجوم على وفد النائب الأمريكى ليو رايان إلّا أن تسجيلًا صوتيًا تمّ العثور عليه بصوت جيم جونز يُخاطب الجماهير قد أثبت فيه أنّ جيم جونز قال ((انقلوا دواير للبيت الشرقى .. انقلوا دواير من هنا قبل أن يحدث له شيئ)) و كذلك عند سؤال دواير فى سؤال مُباشر حول علاقته بالمُخابرات الأمريكية و التى تمّ إثبات وجود بعض الأدلّة عن علاقته بها منذ عام 1959 و كذلك وجود شُبهات حول علاقة جيم جونز بالمُخابرات الأمريكية فأجاب دواير ((لا تعليق)) و قد تمّ نشر هذا التحقيق للصحفى الأمريكى جاك أندرسون تحت عنوان ((تورّط المُخابرات الأمريكية فى مذبحة مدينة جونز)) أو بالإنجليزية ((CIA Involved In Jonestown Massacre)) و كان ذلك بتاريخ 27 سبتمبر عام 1980 ..

7- بعد أن قامت المُخابرات الأمريكية بالإستحواذ على كامل الوثائق فى مدينة جونز و إخفائها عن العامّة و عدم النشر بما فيها و عدم إيضاح مُلابسات الأحداث للعامّة قام الإتحاد السوفييتى بالإعلان عن وثائق تُدين جهاز مُخابرات الولايات المُتحدّة بكونه مسئولًا عن مذبحة مدينة جونز من خلال تسجيلات و وثائق و تحويلات بنكية بين المُخابرات الأمريكية و بين بعض الأفراد المُتعلّقين بمدينة جونز تؤكّد كون المُخابرات الأمريكية هى المسئولة عن مذبحة مدينة جونز بالدعم المالى و غير الشرعى بهدف الإساءة للشيوعية و إظهارها بمظهر المُتخلّف و المجنون الذى يقوم بعمل غسيل للعقول الأمريكية خاصةً على إثر تزايد حجم الشيوعية فى أمريكا و تزايد المخاوف الأمريكية من زيادة نفوذ الفكر الشيوعى بين المواطنين الأمريكيين فى تلك الفترة و تمّ إصدار هذا الكتاب تحت عنوان ((مذبحة مدينة جونز جريمة المُخابرات الأمريكية 1978)) أو بالإنجليزية ((The Jonestown Carnage: A CIA Crime 1978)) و كان ذلك فى عام 1987 ..

8- لم تُعلّق المُخابرات الأمريكة حول أيًا من تلك الأدلّة بل اكتفت فقط بالإنكار و لم تناقش أو تصدر أىّ شيئ حول حقيقة ما حدث فى مدينة جونز أو ما تحويه الوثائق التى استحوذت عليها المُخابرات الأمريكية من المدينة منذ عام 1978 و اكتفت المُخابرات بالإنكار فى المُجمل و بالصمت فى التفاصيل رغم إدانة المُخابرات المُباشرة و إثبات تورّطها على عدّة أصعدة منها التعاون المالى مع جيم جونز نفسه و تسهيل الدخول للمُخدّرات و علاقة المُخابرات بريتشارد دواير و الرسالة التى تمّ إرسالها للمُخابرات بعد موت الجميع و فى النهاية التقارير الطبية التى تؤكّد إستحالة الإنتحار بهذه الطريقة بل لابد من وجود شخص ءاخر قام بالحقن بالإضافة إلى تخبّط القوّات الأمريكية فى التصريح بالأعداد ممّا يدلّ على وجود أسرار و خفايا تخشى المُخابرات الأمريكية من إذاعتها ممّا جعلها تقوم بحرق الجثث و العمل على إسراع تحللها و عدم نقل الجثث للأطبّاء الشرعيين فى صورة صالحة للتشريح بوضوح بل و إخفاء النتائج الأوّلية للطبيب الشرعى الغويانى و فريقه عن الأطبّاء الشرعين الذى أكّد إحتمالية كون المذبحة جريمة قتل و ليست إنتحارًا ممّا أسهم بشدّة فى تضليل الأطبّاء الشرعيين ..


الخلاصة ..

الولايات المُتحدة متورّطة بلا شكّ فى هذه المذبحة من بدايتها بدعمها المالى و ما غير ذلك لجيم جونز فى إنشاء مُجتمعه الشيوعى الفاسد بين أحضان البلدان الشيوعية بمواطنين أمريكيين ليتلقّى الدعم المُباشر من الإتحاد السوفيتى كنصر شيوعى واضح على أمريكا فينقلب الأمر فى النهاية بتجهيز هذه المذبحة من خلال إشاعة تورّط جونز فى مقتل كينيدى و كذلك الإتهام بوجود إنتهاك لحقوق الإنسان من جيم جونز للأمريكيين فى مدينة جونز و من ثمّ إرسال بعثة للتحقيق فى تلك الإنتهاكات و يكون على رأسها النائب ليو رايان و من ثمّ إظهار جيم جونز بصورة القاتل من خلال قتله للنائب الأمريكى ليو رايان إلى أن قام جيم جونز بإقناع المواطنين الأمريكيين بقتل أنفسهم فى عملية عسيل للعقول فيبدو فى صورة إنتحار جماعى مجنون و متخلّف سببه الفكر الشيوعى من أجل الإساءة لصورة الشيوعية فى العالم و فى أمريكا تحديدًا بعد إزدياد المخاوف من تزايد حجم النفوذ الشيوعى العالمى و فى داخل المُجتمع الأمريكى خاصةً فى تلك الفترة على إثر إخفاقات أمريكية فادحة جعلت المُجتمع الأمريكى يُعادى النظام و السياسة الأمريكية خاصةً بعد الإخفاق الأمريكى الكبير فى حرب فيتنام أمام الشيوعية و التى انتهت فى عام 1975 ..


و مثل ذلك كررته المُخابرات الأمريكية فيما بعد فى حادثة 11 سبتمبر من أجل تحقيق أهدافها فى القضاء على الفكر الإسلامى و إظهاره بصورة المُتطرّف و المجنون و المُتخلّف عالميًا و فى داخل الولايات المُتحدة بعد تزايد التوسّع و الإنتشار للإسلام العقائدى الوسطى المُعتدل فى أوروبا و ءاسيا و الولايات المُتحدّة الأمريكية ..












ليست هناك تعليقات: